الديوانة: تسليم السلاح لمصالح الجيش الوطني « 14 جانفي 2011 »

 

رواية يرويها العميد صابر احد رجال الديوانة التونسية

ساعات قبل 14 جانفي 2011 اتصل بي مراقب عام برتبة عميد من الادارة العامة للديوانة على هاتفي الجوال « لا داعي لذكر الأسماء  » و طلب مني تسليم الأسلحة و الذخيرة التابعة للفرق الأربعة الراجعة بالنظر لفصيل الحراسة و التفتيشات بالقصرين الذي كنت اشرف عليه حينها منذ اكثر من ستة سنوات ، تسليمها ، لمصالح الجيش الوطني فأعلمته ان الفصيل يتضمن فرق حدودية و لا يمكن تركها بدون أسلحة فكيف سيدافع الأعوان عن أنفسهم و عن ما هو بعهدتهم و بعد ان كان يتكلم بهدوء صمت العميد برهة ثم زمجر قائلا لي حرفيا « قدِّم روحك » فقدمت له نفسي بالرغم من انه يعرفني جيدا و يهاتفني باستمرار ايام الثورة ثم قال لي  » اول مرة ضابط يحكي معايا هكة  » و قفل الهاتف في وجهي بعد ان ردد عبارة  » هذي تعليمات من فوق قَلُّوا ما نعطيش ».

هاتفت رؤساء فرق (بوشبكة،حيدرة و الصخيرات) و كان برفقتي رئيس فرقة القصرين و أعلمتهم بموضوع تعليمات تسليم الأسلحة للجيش الوطني و اتفقنا جميعا على عدم تسليم أسلحتنا مهما كلفنا الامر ذلك و العمل على المحافظة عليها و الذود بها عن حرمة الأفراد و المقرات.

ثم اتصلت هاتفيا من جوّالي بآمر الفوج 11 مشاة ميكانيكية للجيش الوطني بالقصرين و أعلمته بذلك و أعلمته اننا لا يمكن ان نسلم أسلحتنا باعتبار و ان الفرق حدودية و الأعوان مرابطون على عين المكان و بحكم العلاقة التي تربطني به و المبنية على الثقة و الاحترام فقد أرسل حضيرة من الجيش الوطني لتعزيزنا في المحافظة على الاسلحة و الذخيرة بفرقة القصرين فقط باعتبار تواجدها داخل المدينة و طلب مني مهاتفة الفرق الحدودية الثلاث و الراجعة لي بالنظر و دعوتهم للمحافظة على الاسلحة و الذخيرة و العمل على الاتصال به في أية وقت لطلب التعزيز.

و كان الامر كذلك حيث في فرقة القصرين تمت المحافظة على الاسلحة والذخيرة و العتاد من قبل اعوان عظماء اشاوس يعجز اللسان في وصفهم و لم يسجل أية نقص او تلف فيها او في معدات الفرقة و تجهيزاتها٠

و في فرقة بوشبكة تكررت عمليات الاعتداء و المداهمة على المقر و كالعادة كان ابنائي صفا لصفا مع مصالح الجيش و الحرس و الأمن الوطني وكانوا جميعا ابطالا باتم معنى الكلمة و تمت المحافظة على الاسلحة و الذخيرة و الوسائل الدارجة ، و اتذكر ان رئيس الفرقة آنذاك حيناً يضع جميع الأسلحة داخل سريره الخاص و حيناً يضع الأسلحة و الذخيرة بالسيارات الإدارية و يدخل بها التراب الجزائري (ما عدى ما هو بحوزة الأعوان للحراسة و الدفاع عن النفس و حرمة المقر) .

اما فرقة حيدرة فقد كان الأعوان الأشاوس يحرسون المقر و قد نجحوا في المحافظة على جميع المعدات و الاسلحة و الذخيرة و صادف ان تمت محاولة اقتحام الفرقة ليلا و إشعال النار بدوائرها و بالتنسيق مع رئيس الفرقة تم تركيز خلية للدفاع في حين حمل باقي الأعوان الاسلحة و الذخيرة و توجهوا مترجلين هرولةً من فرقة حيدرة الى المكتب الحدودي بحيدرة و الذي يبعد حوالي 7 كلم و تمت المحافظة على الأسلحة و الذخيرة على أحسن ما يرام .

اما فرقة الصخيرات فقد رابط جميع الأعوان بمقر الفرقة و ذادوا عن حرمتها و حافظوا على الأسلحة و العتاد على أحسن وجه و كانوا ابطالا بالرغم من النقص الفادح فحتى ابسط الحاجيات غير متوفرة هناك و من أهمها الماء الصالح للشراب.

هؤلاء هم ابنائي ، و الله لقد شهدتهم اشاوسا عظماء ، رجال بأتم معنى الكلمة ، لم يغادر احد و لم ينسحب احد و ذادوا على حرمة الوطن على أحسن ما يرام و لم يتم تسليم الاسلحة و الذخيرة لاية جهة كانت و عملنا بدون تعليمات من القيادة المركزية و التي لم تتمكن من توحيد التعليمات لمنظوريها حيث كانت جل التعليمات متضاربة و غير مدروسة و لا تمت للواقع بصلة و أوشكت ان تلحق أضرارا بالأعوان في حين كانت بعض التعليمات الاخرى مبهمة و ترتكز على كلمة « إتْصَرِّفْ ».

تحية لمن جمعتني به فترات عمل و شتان بين 2011 و 2019 ، دون الخوض في التفاصيل …!

المصدر: صفحة نغير على الديوانة